القرطبي
88
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
ما قيل في ذلك فاعلمه . ومعنى " ولكل درجات " أي ولكل عامل بطاعة درجات في الثواب ولكل عامل بمعصية دركات في العقاب . ( وما ربك بغافل ) أي ليس بلاه ولا ساه . والغفلة أن يذهب الشئ عنك لاشتغالك بغيره . ( عما يعلمون ) قرأه ابن عامر بالتاء ، الباقون بالياء . قوله تعالى : وربك الغنى ذو الرحمة إن يشأ يذهبكم ويستخلف من بعدكم ما يشاء كما أنشأكم من ذرية قوم آخرين ( 133 ) قوله تعالى : ( وربك الغنى ) أي عن خلقه وعن أعمالهم . ( ذو الرحمة ) أي بأوليائه وأهل طاعته ( إن يشأ يذهبكم ) بالإماتة والاستئصال بالعذاب . ( ويستخلف من بعدكم ما يشاء ) أي خلقا آخر أمثل منكم وأطوع . ( كما أنشأكم من ذرية قوم آخرين ) والكاف في موضع نصب ، أي يستخلف من بعدكم ما يشاء استخلافا مئل ما أنشأكم ، ونظيره " إن يشأ يذهبكم أيها الناس ويأت بآخرين ( 1 ) " . " وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ( 2 ) " . فالمعنى يبدل غيركم مكانكم ، كما تقول : أعطيتك من دينارك ثوبا . قوله تعالى : إن ما توعدون لآت وما أنتم بمعجزين ( 134 ) قوله تعالى : ( إن ما توعدون لآت ) يحتمل أن يكون من " أوعدت " في الشر ، والمصدر الإيعاد . والمراد عذاب الآخرة . ويحتمل أن يكون من " وعدت " على أن يكون المراد الساعة التي في مجيئها الخير والشر فغلب الخير . روي معناه عن الحسن . ( وما أنتم بمعجزين ) أي فائتين ، يقال : أعجزني فلان ، أي فاتني وغلبني . قوله تعالى : قل يقوم اعلموا على مكانتكم إني عامل فسوف تعلمون من تكون له عقبة الدار إنه لا يفلح الظالمون ( 135 )
--> ( 1 ) راجع ج 5 ص 409 . ( 2 ) راجع ج 16 ص 257 .